Email:k_rachid_h@hotmail.com 

في زحمة المواصلات... أو بمحاذاة الأرصفة ...أو تحت زخات المطر ...حين تجتاحني الكتابة... أرغب في الصراخ بأعلى صوت... لأحفل بالفكرة التي تورثني الألما.  

أنا المدون أسفله

الخميس,أيار 29, 2008


يعلنون وفاتك للمرة العاشرة

ولم يعلنوا وفاة العرب ولو لمرة واحدة..!

«متى يعلنون وفاة العرب؟!»..العديد منكم يتذكر هذه الصرخة؛ ويتذكر صاحبها؛ ويتذكر الشرخ الذي أحدثته في الوجدان العربي؛ لأنها رفعت من درجة حرارة المِيسم؛ إيمانا بفعل الكي الذي يصبح ضرورة للشفاء حين لا يفيد علاج.. إلا أن صاحب الصرخة بلغ في العملية مبلغا من اليأس؛ فحكم على الأمة بالموت كآخر وخزة أو آخر سلاح أو آخر تهمة تجعلها ترفض موتها ودفنها إلى أبد الآبدين، وهي التي تقول أنها تمتد لآلاف من السنين؛ وتمنّي نفسها أنها ستعود لتحكم وتسود حضارة وعلما ودينا وثقافة..

 هو ذاك  بحر الحزن والغضب و جلد الذات الذي غاص فيه الشاعر الراحل نزار قباني أكثر من خمسين عاما من الشعر، قصيدة بعد قصيدة وديوانا بعد ديوان، ابتدأ بزلزال فكري وشعري ألَـمّ به بعد "هزيمة حزيران" 1967؛ جعل هجماته تزداد عنفا ورفضا؛ كما جرّ عليه هجمات بعض المثقفين والسياسيين الذين رفضوا تأريخه الهجائي الساخر؛ الذي  توفق فيه  إلى حد كبير؛ بلغ دورته في قصيدته التراجيدية تلك. فالموت في نظره هو الحادثة الوحيدة التي لا يشعر فيها الميت العربي بالعيب؛ وبانتزاع حقوقه؛ في ظل القمع والعجز السياسي والاجتماعي..  والملاحظ أن الشاعر كان يعترف بعنفه وقسوته؛ ولم يجد نفسه-ولو مرة واحدة- مضطرا للاعتذار؛ لأن قسوته كانت نابعة من حبه الكبير لجمهوره؛ ورغبته كانت أكيدة للنهوض بأمته..وتلك حقيقة  وقف عندها العديد من القراء كما وفقوا عند زيف الكلام  لبعض النقاد؛ فهم من علمونا أن المبدع ابن بيئته.. فكيف ظلوا يطالبون شاعرا عربيا كنـزار قباني أن يكون نسخة من شاعر فرنسي كلويس أراغون مثلا؟! فالشاعر لا يشكل قصائده إلا بما توفر لديه من أحداث ومشاهد.. وإذا توفرت للويس أراغون أشياء مثل الأمل والقوة والمقاومة والصمود والرغبة الأكيدة في الانتصار ضد الظلم..وأمامه شعب حَيٌّ يتقزز من وجود جنود النازية يدنسون أرضه.. فهي  الأشياء التي شحذها الشاعر بصنعته وفنيته حتى صارت أكثر لمعانا في عيون أمته.. والنتيجة كانت الانتصار. لكن ماذا كان لنزار.؟! وماذا بقي لنا أيضا غير الإحباط والخنوع والخوف والقمع والخمول والانتكاس وعبارات الشجب والتنديد دون أن نبرح أبواب بيوتنا ومقاهينا.؟!هذه هي البضاعة التي سلط عليها الشاعر ضوءه فجعل يستهجنها ويستقبحها ويسخر منها؛ كما دعا إلى نبذها وامتلاك غيرها حتى تستقيم الأمور ؛ لأنه لم يكن بوسعه خداع الجمهور وتزيين ما لا يمكن تزيينه «فكيف يكتب عن الشمس إن كان لا يراها ؟وكيف يكتب عن الوردة إن كان لا يشم رائحتها ؟.. وعن الرقي إذا كان يعيش عصور الانحطاط ؟»..فالشاعر دائما هو شاهد العصر والرسام الانطباعي الذي يرى الأشياء بحجمها الطبيعي وليس ذلك الذي يضع الأصباغ على القذى..ومع ذلك لا أحد يستطيع أن ينكر غريزة "حب الأمة" لكلا الشاعرين ولو اختلفت طرقهما التعبيرية...

قد يقول البعض : كيف لنا أن نستحضر هذا الكلام  عن الشاعر نزار قبابي في الذكرى العاشرة لرحيله دون أن نشير إلى جانب مثير من حياة  العاشق الدمشقي وأهمها أشعاره في الحب والمرأة؟! فلسبب بسيط هو أننا في زمن  قد نتوق فيه للنوم في عيون من نحب  أو نلطف الجو بطوق للياسمين أو  نسافر عبر سحابة" خبز وحشيش وقمر"..

لكن ما يجري يجعلنا نخجل من أنفسنا؛ ونقطع إجازة  الشعر والعشق تلك؛ ونعود على وجه السرعة لمشاهدة المحرقة.. والمجزرة.. و"المسلخة".. و الوقوف في طابور المقصلة التي  تسمى اليوم  " زيت ودقيق وسكر "...

         




في11,حزيران,2008  -  04:55 مساءً, محمد الترك كتبها ...

سلم لسانك اخي

ويا ريت الفكره الموجوده يفهمها الكل وتنتشر علشان الناس تغير من طبعهم للافضل ان شاء الله

تقبل مروري على متصفحك اخي الكريم


جميع حقوق الطبع محفوظة  رشيد قدوري